الشيخ الجواهري
475
جواهر الكلام
من الثمن بمقدار ما قابله ، ومثله المحاباة . قلت : قد يفرق بين المقام وغيره من المقامات باعتبار كون المال أجمعه ملكا للمريض ، ليس لأحد فيه شئ حال بيعه ، وليس بطلان البيع فيه انكشاف بطلان ، بل حدوث ملك للوارث بموت المورث ، مكان البيع حال وقوعه وقع على المحاباة بما زاد على ما قابل الثمن من المبيع ، إلا أن في الزائد على الثلث منه تعلق حق للوارث وإن انتقل إليه قبل الموت انتقالا متزلزلا ، فإن لم يجز الوارث تبطل المحاباة فيه فمع فرض تناول ما دل على خروج التبرعات من الثلث للمحاباة ، لا شك في إرادة ما يقوله المشهور من خروجها ، ضرورة أن المعنى وقوع المحاباة في الثلث خاصة ، وفي غيره على الإجازة ، وكون الثمن مقابل ما يساويه من المبيع ، إلا أنه لما منع الربا من اجراء ذلك في الربوي احتيج إلى ما عرفت ، بخلاف المقام الذي لا ربا فيه وظاهر دليله المذكور اختصاص مقابلة الثمن بما يساويه ، وأن التحابي وقع في الثلث وغيره ، ولا أقل من أن يكون ذلك مخصصا لتلك القاعدة بعد تسليم شمولها للمقام ومن ذلك يظهر قوة قول المشهور . وعلى كل حال ، فقد بان لك الحال في القسمين الربوي وغيره ، ففي المقام لو باع عبدا - لا يملك سواه وقيمته ثلاثون بعشرة فقد حابا بثلثي ماله فعلى المشهور يأخذ ثلثي العبد بجميع الثمن لاستحقاق أحدهما بالمحاباة ، والآخر بالثمن ، وعلى قول الفاضل يأخذ نصف المبيع بنصف الثمن ، وينفسخ البيع في الباقي ، لأن فيه مقابلة بعض المبيع بقسطه من الثمن عند تعذر جميعه ، كما سمعته في الربوي الذي يشبه نظر الفرض فيه ، كما لو اشترى قفيزا يساوي تسعة ، بقفيز يساوي ثلاثة ، ولو باع العبد بخمسة عشر كانت محاباته بالنصف ، فعلى المشهور صح البيع في خمسة أسداسه بجميع الثمن ، وذلك لأن الضابط فيه نسبة الثمن وثلث التركة إلى قيمته ، فيصح البيع في مقدار تلك النسبة ، وفي الفرض خمسة أسداس . وعلى قول الفاضل صح في ثلثيه بثلثي الثمن نحو ما سمعته في القفيز الذي قيمته ستة مثلا ، ثم بيع بثلثيه الذي قد عرفت الضابط فيه إسقاط الثمن من قيمة المبيع ،